الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
346
تفسير روح البيان
متعلق بقوله لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ وتقديمه عليه لمراعاة الفاصلة التي على حرف الراء اى محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب يعرف صدقها منه وتقديم الخبير للتنبيه على أن العمدة في ذلك العلم والإحاطة هي الأمور الروحانية وفي التأويلات النجمية ( إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ ) من أهل السعادة وأهل الشقاوة ( لَخَبِيرٌ ) لأنه خلقهم ( بَصِيرٌ ) بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال انتهى فقد اعلم اللّه تعالى حقية القرآن ووعد على تلاوته والعمل به الاجر الكثير ولا يحصل اجر التلاوة للامى إذ لا تلاوة له بل للقارئ فلا بد من التعلم والاشتغال في جميع الأوقات : قال المولى الجامي چون ز نفس وحديثش آيى تنك * بكلام قديم كن آهنك مصحفى جو چو شاهد مهوش * بوسه زن در كنار خويشش كش حرف أو كن حواس جسماني * وقف أو كن قواى روحاني دل بمعنى زبان بلفظ سپار * چشم بر خط نه ونقط بگذار وفي الحديث ( إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة ينور عند كل منبر ناقة من نوق الجنة ينادى مناد اين من حمل كتاب اللّه اجلسوا على هذه المنابر فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ اللّه مما بينه وبين العباد فإذا فرغ اللّه من حساب الخلق حملوا على تلك النوق إلى الجنة ) وفي الحديث ( ان أردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فإنه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان ) ذكر في القنية ان الصلاة على النبي عليه السلام والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها . فالمستحب بعد الفجر مثلا ذكر اللّه تعالى كما هو عادة الصوفية إلى أن تطلع الشمس فان هذا الوقت وان جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ولكن يكره التطوع فهو منهى عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع إذا أفسده لأنها ملحقة بالنفل إذ سبب وجوبها من جهته جعلنا اللّه وإياكم من المغتنمين بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين إلى الأنوار والاسرار ثُمَّ للترتيب والتأخير اى بعد ما أوحينا إليك أو بعد كتب الأولين كما دل ما قبله على كل منهما وسئل الثوري على ماذا عطف بقوله ثم قال على إرادة الأزل والأمر المقضى اى بعد ما أردنا في الأزل أَوْرَثْنَا الْكِتابَ اى ملكنا بعظمتنا ملكا تاما وأعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه قال الراغب الوراثة انتقال قينة إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب قدورث كذا انتهى وسيأتي بيانه الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الموصول مع صلته مفعول ثان لاورثنا . والاصطفاء في الأصل تناول صفو الشيء بالفارسية [ بركزيدن وعباد اينجا بموضع كرامت است اگر چه كه نسبت عبوديت آدم را حقيقت است ] كما في كشف الاسرار والمعنى بالفارسية [ آنان را كه بركزيديم از بندگان ما « وهم الأمة بأسرهم »